هل الصفة الاسلامية هي كل ما يميز الثورة الإسلامیة؟

مقال بمناسبة مرور ثلاثة وأربعون سنة علی إنتصار الثورة الإسلامیة في ایران
 
 
للکاتب: الدکتور کمال مبدّر
 
 
 
الصورة: ساحة "آزادی" (الحریة) في طهران في أیّام الثورة
 
 
حديثنا اليوم عن الثورة الاسلامية في ايران، لكن السؤال الذي قد يفرض نفسه في المناسبة هو التالي: 
 
 
"هل الصفة الاسلامية هي كل ما يميز هذه الثورة عن سائر الثورات في العالم؟"
 
 
 بمعنى انه لولا الصفة الدينية هل كانت الثورة ستحظى بمكانة مشابهة للثورات في العالم؟ 
 
 
ام لا. للثورة علامات فارقة تميزها عن سائر الثورات وتعطيها مكانة مختلفة؟ 
 
 
سؤال ملح لاننا ان لم نجب عليه لكان حديثا عن الثورة مجروحا. هي عظيمة لأنها اسلامية ونحن مسلمون. هي مباركة لأنها اسلامية ونحن مسلمون.. قد يثير البعض شبهة في وجهنا قائلا لنا انتم عندما تتحدثون عن الثورة لا تتحدثون عنها وانما عن الانتماء لها. 
وقد يسألنا: هل ستبقى الثورة عظيمة إذا حذفنا الصفة الاسلامية منها؟  
 
 
سوف أحاول ان أشير إلى واحدة من العلامات الفارقة الكثيرة التي تميز الثورة الاسلامية عن سائر الثورات. وإلا فإن العلامات الفارقة عديدة جدا. وسوف احاول ان أقول انها واحدة من أعظم الثورات حتى وإن وضعنا جانبا اسلاميتها. 
 
 
واحدة من اهم العلامات الفارقة هي ان الثورة الاسلامية هي الوحيدة في التاريخ التي لم تحصِر أهدافها بخدمة فئة واحدة من الشعب فقط كالعمال او الفلاحين مثلا،  ولا بخدمة طبقة واحدة فقط كطبقة الكادحين. 
 
 
لا ولم تحصِر أهدافها بمحاربة وجه واحد فقط من وجوه الظلم كمحاربة الاستعمار مثلا او اخراج المحتل،
 
 
 لا ولم تحصِر اهدافها بتأكيد حق واحد من حقوق الانسان كحق الانتخاب مثلا او حرية الصحافة او غير ذلك. 
 
 
الثورة الاسلامية هي ربما الوحيدة في التاريخ التي قامت ضد كل ما قامت به كل الثورات  قبلها. ودفعة واحدة. 
 
 
وهي الوحيدة التي سعت لتحقيق كل ما سعت لتحقيقه كل الثورات في الماضي. أيضا دفعة واحدة. 
 
 
والا تعال معي وقل. اذا سألك احدهم هل كانت الثورة فقط ضد المستعمر؟ 
 
 
ستقول لا. لم تكن فقط كذلك. لكنها كانت ضد المستعمر. 
 
 
هل كانت فقط ضد الملكية؟ ستقول لا ليس فقط لكنها كانت ضد الملكية؟ 
 
 
فقط ضد الديكتاتورية؟ لا. لكنها كانت ايضا ضد الديكتاتورية؟ 
 
 
فقط ضد الطبقية؟ فقط ضد بطش  العسكر؟ فقط ضد التعذيب و الاعتقالات السياسية؟فقط ضد الأمية؟ ستقول: لا. ولا  ولكن كانت ضد كل هذا وذاك. صحيح او غيررصحيح؟ 
 
 
وكذلك بالمقابل عندما يسألك أحدهم:
 
 
"هل سعت الثورة فقط لتأسيس جمهورية على ظهر الملكية؟" ستقول لا. ولكنها اسست الجمهورية.
 
 
هل سعت فقط لإقرار حق الشعب بالانتخاب. ستقول لا ليس فقط، لكنها أقرت حق الانتخاب؟ 
 
 
هل سعت فقط لاستفتاء الشعب عن شكل النظام؟ لا ليس فقط ولكنها استفتت الشعب؟ 
 
 
هل فقط لتقرير المصير؟ فقط لاعطاء المرأة المزيد من الحقوق؟ فقط لاطلاق سراح المعتقلين؟ فقط لمساعدة المستضعفين؟ فقط لإعانة الفقراء والمساكين؟ فقط لتعميم التعليم ومحو الامية؟ فقط من اجل حياة كريمة في الأرياف والمناطق النائية؟ فقط كي يكون الناس سواسية أمام القانون؟ 
 
 
فقط كذا وكذا؟
 
 
ستقول لا ولا. ليس فقط من اجل هذا او ذاك بل من اجل كل هذا وذاك. في تحرك شعبي واحد. في ثورة جماهيرية واحدة. 
 
 
هذه علامة فارقة.. تمنح الثورة مكانة فارقة. 
 
 
يسأل الامام الخميني عن ثورة مصدق التي طالبت بتأميم النفط. فقال: إلاسلام ليس فقط نفط.
 
 
كأن الإمام يقول: الاستيلاء على النفط شكل من اشكال الظلم لكن وبما ان عقيدتنا، ثقافتنا، ضد كل اشكال الظلم وجب ان تكون ثورتنا ضد كل اشكال الظلم كذلك وبنفس الاصرار والتأكيد.  
 
 
لذلك لو راجعت ثورات العالم. الثورات الكبرى في العالم لوجدت ان مبادئ الثورة الكذائية تشكل جزءا من مبادئ الثورة الاسلامية في ايران.
 
 
وطروحات الثورة الفلانية تشكل أيضا جزءا من طروحات الثورة الاسلامية في إيران. 
 
 
كل طرح ثوري في العالم شكل جزءا من أجزاء الثورة الاسلامية في ايران. 
 
  
كرومويل في انجلترا ثار ضد الملكية، وغاندي  من اجل الاستقلال. ومانديلا من اجل المساواة. الشيوعية من اجل العمال، والفرنسية من اجل تطبيق القانون. والثورة العربية الكبرى للتخلص من الهيمنة العثمانية والتفرد في القرار... وهكذا
 
 
اما الثورة الاسلامية في إيران فقد كانت كل ذلك في ثورة واحدة. بل أكثر. 
 
 
بل أكثر. أقول أكثر، لأن الثورة في إيران هي الوحيدة التي اندلعت كي يُؤدّى حق الله وحق الناس بنفس الوقت وبنفس الدرجة. دمجت الحقوق الربانية والانسانية حتى حار المراقبون في توصيف الثورة في بدايتها: هل هي ثورة دين من اجل الناس، ام هي ثورة ناس من اجل الدين. حاروا في توصيفها. 
 
 
حاروا في اشياء كثيرة لأنه لم يسبق لهم أن قرأوا عن ثورة تدمج بين حقوق الانسان وحقوق الرحمن إلى هذا الحد البعيد. 
 
 
ثورة تقوم ضد كم هائل من المظالم على الانسان والعقيدة وتسعى لتحقيق كم هائل من الحقوق والمكاسب للانسان والعقيدة. 
 
 
 لم يلتفتوا إلى هذه العلامة الفارقة والصفة المتميزة والفريدة من نوعها بين الثورات في التاريخ. 
 
 
نعم الصفة الغالبة على الثورة هي انها إسلامية لكن هذه الصفة جعلت الكثير من المراقبين والمحللين لا يلتفتون او جعلتهم يتغاضون عمدا عن العلامات الفارقة الكثيرة في الثورة.
 
 
 وإلا فان الثورة عظيمة فعلا لانها اسلامية لكنها عظيمة أيضا بكل علامة من علاماتها الفارقة وصفاتها المتميزة. 
 
 
هذه هي الثورة التي نحتفل هنا بعيدها الثالث والأربعين. ثورة فاقت بطروحاتها وانجازاتها كل الثورات في العالم. 
 
 
نسأل الله أن يوفق هذه الثورة وأن يوفقنا باتباعها لما فيه خير دنيانا وآخرتنا. وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.
 
 
 
 
----
تمّ النشر: 11-02-2022